هاشم معروف الحسني

435

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

النضير يستعين بهم على فديتهما ، وفي رواية ثانية ولعلها أرجح من الأولى انه استدان منهم الفدية . ومن الجائز ان يكون النبي ( ص ) قد رأى من اليهود بعد هذه الحادثة وسابقتها ما أضعف هيبة الإسلام في نفوسهم وخاف ان يبادروه بالشر ، فذهب إليهم ليكشف نواياهم التي يضمرونها له ولأصحابه وحتى يتضح للناس انهم هم البادءون في نقض العهد ، ولما عرض عليهم الاشتراك في دية الرجلين عملا بنصوص المعاهدة التي ابرمها بينه وبينهم رحبوا بهذا الأمر واظهروا استعدادهم للمساهمة وأحسنوا الإجابة فجلس إلى جنب جدار من بيوتهم ، ولكنه كان يراقب حركاتهم وتصرفاتهم فرأى جماعة منهم يتحركون بحركات مريبة ، واتفقوا على أن يصعد رجل منهم إلى سطح البيت ويلقي عليه صخرة من حيث لا يشعر هو ولا أحد من أصحابه ، ولما علم سلام بن مشكم أحد زعمائهم بالأمر نهاهم وحذرهم من ذلك ، وقال لهم انه سيعلم بما انطويتم عليه وفي ذلك نقض للعهد ، وسيكون له الحجة عليكم ، فلم يسمعوا لقوله . وقبل ان تنفذ المؤامرة التي تطوع لها عمرو بن جحاش بن كعب اخبره الوحي بما عزموا عليه وامره ان يغادر المكان ، ونهض النبي ( ص ) فجأة من مكانه من غير أن يشعر أحد من أصحابه بالغاية التي نهض من اجلها وتوجه إلى المدينة ولم يعد ، واستغرب ذلك أصحابه وخرجوا في اثره يتساءلون ولم يعرفوا السبب إلا بعد ان لحقوا به وأعاد إلى أذهانهم تلك التصرفات والتحركات التي كانت ترسم نواياهم في نفسه والتي اكدها له وحي السماء فأيقنوا بذلك . ثم ارسل إليهم محمد بن مسلمة وقال له : اذهب إلى اليهود وقل لهم : ان النبي يقول لكم اخرجوا من هذا البلد ولا تساكنوني فيه بعد ان هممتم بالغدر وقد اجلكم عشرة أيام فمن وجده بعد ذلك ضرب عنقه ، فقالوا يا محمد ما كنا نظن أن يجيئنا بذلك رجل من الأوس ، وكانوا قد تحالفوا قبل الإسلام مع الأوس على الخزرج .